البكري الدمياطي
278
إعانة الطالبين
فصل في بيان أصول المسائل أي في بيان ما يعول منها وما يتبع ذلك ، ككون أحد العددين موافقا للآخر أو مباينا . والأصول جمع أصل ، وهو لغة ، ما بنى عليه غيره . وعرفا هنا ، عدد مخرج فرض المسألة أو فروضها أو عدد رؤوس العصبة إن لم يكن فيها فرض ، وتقدم أن علم الفرائض اسم لمجموع فقه المواريث وعلم الحساب الموصل إلى معرفة ما يخص كل ذي حق من التركة . ولما أنهى الكلام على الجزء الأول ، أعني فقه المواريث ، أي فهم قسمة التركة ، كقولنا للزوج النصف وهكذا ، شرع يتكلم على الجزء الثاني ، أعني علم الحساب ، وهو المسائل التي يعرف بها تأصيل المسألة وتصحيحها ، كقولنا كل مسألة فيها سدس فهي من ستة ، وكل سهم انكسر على فريق وباينته سهامه يضرب عدد رؤوسه في أصل المسألة . وحاصل الأصول سبعة : اثنان ، وثلاثة ، وأربعة ، وستة ، وثمانية ، واثنا عشر ، وأربعة وعشرون ، وهي مخارج الفروض . فالاثنان مخرج النصف ، والثلاثة مخرج الثلث والثلثين ، والأربعة مخرج الربع ، والستة مخرج السدس ، والثمانية مخرج الثمن ، والاثنا عشر مخرج السدس والربع ، أو الثلث والربع ، والأربعة والعشرون مخرج السدس والثمن . وزاد بعض المتأخرين عليها أصلين آخرين في مسائل الجد والاخوة وهما ثمانية عشر وستة وثلاثون ، فأولهما كأم وجد وخمسة إخوة لغير أم لان فيها سدسا وثلث الباقي وثانيهما كزوجة وأم وجد وسبعة إخوة لغير أم لان فيها ربعا وسدسا صحيحين وثلث الباقي . والذي يعول من الأصول ثلاثة ، الستة تعول إلى سبعة : كزوج وأختين لغير أم ، وإلى ثمانية : كهم وأم ، وإلى تسعة : كهم وأخ لام ، وإلى عشرة : كهم وأخ آخر لام . والاثنا عشر : تعول إلى ثلاثة عشر : كزوجة وأم وأختين لغير أم ، وإلى خمسة عشر كهم وأخ لام ، وإلى سبعة عشر : كهم وأخ آخر لام ، والأربعة والعشرون تعول إلى سبعة وعشرين : كبنتين وأم وأب وزوجة ( قوله : أصل المسألة عدد الرؤوس ) أي بعد تقدير الذكر برأسين إذا كان معه أنثى ، كما سيصرح به بقوله وقدر الذكر الخ ( قوله : إن كانت الورثة عصبات ) أي وتقسم التركة عليهم بالسوية إن تمحضوا ذكورا كبنين أو إناثا كثلاث نسوة أعتقن رقيقا بالسوية ، ولا يتصور في غيرهن كما تقدم ( قوله : كثلاثة بنين أو أعمام ) هو تمثيل لكون الورثة عصبات ( قوله : فأصلها ) أي المسألة . وقوله ثلاثة . بعدد رؤوسهم ( قوله : وقدر ) فعل أمر بمعنى عد واحسب ، فهو يتعدى إلى مفعولين : الأول قوله الذكر ، والثاني قوله أنثيين . ويحتمل أن يكون ماضيا مبنيا للمجهول ، والذكر نائب فاعله . وفي ش ق : إنما لم يقدر الأنثيان بذكر لأنه لا يطرد ، إذ قد تكون الورثة ثلاث بنات وأخا ، ولو قدر الأنثيان بذكر لبقيت واحدة ، بخلاف العكس ، فإنه مطرد في كل صورة . اه . ( قوله : أي الصنفان ) تفسير لضمير اجتمعا ، وهما ذكور وإناث ( قوله : من نسب ) حال من الصنفان ، أي حال كون الصنفين كائنين من النسب . وخرج به ما إذا كانا من الولاء فإن الإرث حينئذ لا بعدد الرؤوس ، بل بحسب الشركة في العتق إن كانا معتقين ، فإن كانا ورثة معتق فالإرث للذكر دون الإناث ، كما تقدم ( قوله : ففي ابن وبنت ) تفريع على تقدير الذكر أنثيين عند اجتماع الصنفين ، ولو جعله تمثيلا لذلك لكان أولى ( قوله : يقسم المتروك ) أي ما تركه الميت وخلفه ، وهو التركة ، سواء كانت مالا أو حقا ( قوله : ومخارج الخ ) كان المناسب أن يذكر قبله ما يقابل المتن ، كأن يقول : فإن كانت الورثة أصحاب فروض أو بعضهم صاحب فرض وبعضهم تعصيب فأصلها من مخرج ذلك الفرض . والفرض هو الكسر ، كالثمن والربع والنصف . ومخرج العدد ، كالثمانية والأربعة والاثنين . قال م ر : وكلها ، أي الفروض ، مشتقة من اسم العدد ، إلا النصف فإنه من المناصفة ،